الْإِلْحَادِ مِنْ أَهْلِ الْوَحْدَةِ وَالِاتِّحَادِ: كَابْنِ عَرَبِيٍّ صَاحِبِ"الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ"و"الْفُصُوصِ"وَأَمْثَالِهِمَا ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ مَذْهَبُهُ الَّذِي مَضْمُونُهُ أَنَّ الْوُجُودَ وَاحِدٌ وَأَنَّ الْوُجُودَ الْخَالِقَ هُوَ الْوُجُودُ الْمَخْلُوقُ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْأَعْيَانُ الثَّابِتَةُ فِي الْعَدَمِ . قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا الْعِلْمُ إلَّا لِخَاتَمِ الرُّسُلِ وَخَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ الرَّسُولِ الْخَاتَمِ وَمَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ الْوَلِيِّ الْخَاتَمِ حَتَّى أَنَّ الرُّسُلَ لَا يَرَوْنَهُ إذَا رَأَوْهُ إلَّا مِنْ مِشْكَاةٍ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ أَعْنِي نُبُوَّةَ التَّشْرِيعِ وَرِسَالَتِهِ يَنْقَطِعَانِ وَأَمَّا الْوِلَايَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا فَالْمُرْسَلُونَ مِنْ كَوْنِهِمْ أَوْلِيَاءَ لَا يَرَوْنَهُ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ . وَسَاقَ الْكَلَامَ إلَى أَنْ ذَكَرَ أَنَّ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ مَوْضِعُ لَبِنَةِ فِضَّةٍ وَأَنَّ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ مَوْضِعُ لِبِنْتَيْنِ: لَبِنَةِ ذَهَبٍ وَلَبِنَةِ فِضَّةٍ فَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الْفِضِّيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرَاهُ هَكَذَا وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الذَّهَبِيَّةِ فِي الْبَاطِنِ ؛ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُلْكَ الَّذِي يُوحِي بِهِ إلَى الرُّسُلِ . فَهَذَا الْكَلَامُ وَنَحْوُهُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الضَّلَالِ مِثْلَ دَعْوَاهُ أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ يَسْتَفِيدُونَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ مِنْ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ ؛ فَإِنَّ هَذَا كَذِبٌ .