فهرس الكتاب

الصفحة 9336 من 16874

بِذَلِكَ مِنْهُمْ جَلْبَ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعَ مَضَرَّةٍ كَمَا هِيَ عَادَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يُعْطِي غَيْرَهُ نَفْعًا لِيُكَافِئَهُ عَلَيْهِ بِنَفْعِ أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُ ضَرَرًا لِيَتَّقِيَ بِذَلِكَ ضَرَرَهُ فَقَالَ:" { إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي } "فَلَسْت إذَا أَخُصُّكُمْ بِهِدَايَةِ الْمُسْتَهْدِي وَكِفَايَةِ الْمُسْتَكْفِي الْمُسْتَطْعِمِ وَالْمُسْتَكْسِي بِاَلَّذِي أَطْلُبُ أَنْ تَنْفَعُونِي وَلَا أَنَا إذَا غَفَرْت خَطَايَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَتَّقِي بِذَلِكَ أَنْ تَضُرُّونِي ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي ؛ إذْ هُمْ عَاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ بَلْ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْفِعْلِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ إلَّا بِتَقْدِيرِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَكَيْفَ بِمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ؟ فَكَيْفَ بِالْغَنِيِّ الصَّمَدِ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَحِقَّ مِنْ غَيْرِهِ نَفْعًا أَوْ ضُرًّا ؟ وَهَذَا الْكَلَامُ كَمَا بُيِّنَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ بِهِمْ مِنْ جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَبْلُغُوا أَنْ يَفْعَلُوا بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ وَمَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ السَّيِّئَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ اسْتِجْلَابَ نَفْعِهِمْ كَأَمْرِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ ؛ أَوْ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ؛ وَالْأَمِيرِ لِرَعِيَّتِهِ ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَلَا دَفْعِ مَضَرَّتِهِمْ: كَنَهْيِ هَؤُلَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ لِبَعْضِ النَّاسِ عَنْ مَضَرَّتِهِمْ . فَإِنَّ الْمَخْلُوقِينَ يَبْلُغُ بَعْضُهُمْ نَفْعَ بَعْضٍ وَمَضَرَّةَ بَعْضٍ وَكَانُوا فِي أَمْرِهِمْ وَنَهْيِهِمْ قَدْ يَكُونُونَ كَذَلِكَ وَالْخَالِقُ سُبْحَانَهُ مُقَدَّسٌ عَنْ ذَلِكَ فَبَيَّنَ تَنْزِيهَهُ عَنْ لُحُوقِ نَفْعِهِمْ وَضُرِّهِمْ فِي إحْسَانِهِ إلَيْهِمْ بِمَا يَكُونُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت