خَلَقَ لَهُ عِلْمًا وَلَكِنْ نَقُولُ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا قَادِرًا مَالِكًا لَا مَتَى وَلَا كَيْفَ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَسْبَابًا . أَحَدُهَا: مَا تَقَدَّمَ عَنْ أبي بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُنْسُبْ لَنَا رَبَّك فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ . وَالثَّانِي: { أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَامَ تَدْعُونَا إلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ: إلَى اللَّهِ قَالَ: فَصِفْهُ لِي أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ } وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ظبيان وَأَبِي صَالِحٍ عَنْهُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ قَالَ ذَلِكَ قَالُوا: مِنْ أَيِّ جِنْسٍ هُوَ . وَمِمَّنْ وَرِثَ الدُّنْيَا . وَلِمَنْ يُورِثُهَا ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ قَالَهُ قتادة وَالضَّحَّاكُ قَالَ الضَّحَّاكُ وقتادة وَمُقَاتِلٌ: { جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ: صِفْ لَنَا رَبَّك ؛ لَعَلَّنَا نُؤْمِنُ بِك فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ فَأَخْبِرْنَا بِهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ ؟ وَمِنْ أَيِّ جِنْسٍ هُوَ: أَمِنْ ذَهَبٍ ؟ أَمْ مِنْ نُحَاسٍ هُوَ ؟ أَمْ مِنْ صُفْرٍ ؟ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ ؟ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ ؟ وَهَلْ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ ؟ وَمِمَّنْ وَرِثَ الدُّنْيَا ؟ وَلِمَنْ يُورِثُهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ } وَهِيَ نِسْبَةُ اللَّهِ خَاصَّةً .