فهرس الكتاب

الصفحة 8900 من 16874

شَرْطًا فِي الثَّانِي وَالثَّانِيَ شَرْطًا فِي الثَّالِثِ وَهُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي الضَّلَالِ وَهُوَ إثْبَاتُ جَوَاهِرَ قَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا أَزَلِيَّةٍ مَعَ الرَّبِّ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ مَعَهُ لَمْ تَكُنْ مَسْبُوقَةً بِعَدَمِ وَجَعَلَ الْفَلَكَ أَيْضًا أَزَلِيًّا وَهَذَا وَحْدَهُ فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ صَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَالْكُفْرِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فَكَيْفَ إذَا ضُمَّ إلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ الْمُخَالِفَةِ لِلْعَقْلِ وَالنَّقْلِ الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ الصوادر الْمَعْلُومَةَ فِي الْعَالَمِ إنَّمَا تَصْدُرُ عَنْ اثْنَيْنِ وَأَمَّا وَاحِدٌ وَحْدَهُ فَلَا يَصْدُرُ عَنْهُ شَيْءٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْمُتَوَلِّدَاتِ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْرَاضِ . وَكُلُّ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ صُدُورِ الْحَرَارَةِ عَنْ الْحَارِّ وَالْبُرُودَةِ عَنْ الْبَارِدِ وَالشُّعَاعِ عَنْ الشَّمْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: فَإِنَّمَا هُوَ صُدُورُ أَعْرَاضٍ وَمَعَ هَذَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَصْلَيْنِ . وَأَمَّا صُدُورُ الْأَعْيَانِ عَنْ غَيْرِهَا فَهَذَا لَا يُعْلَمُ إلَّا بِالْوِلَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَتِلْكَ لَا تَكُونُ إلَّا بِانْفِصَالِ جُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ وَهَذَا الصُّدُورُ وَالتَّوَلُّدُ والمعلولية الَّتِي يَدَّعُونَهَا فِي الْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ وَالْأَفْلَاكِ يَقُولُونَ إنَّهَا جَوَاهِرُ قَائِمَةٌ بِأَنْفُسِهَا صَدَرَتْ عَنْ جَوْهَرٍ وَاحِدٍ بَسِيطٍ فَهَذَا مِنْ أَبْطَلْ قَوْلٍ قِيلَ فِي الصُّدُورِ وَالتَّوَلُّدِ لِأَنَّ فِيهِ صُدُورَ جَوَاهِرَ عَنْ جَوْهَرٍ وَاحِدٍ وَهَذَا لَا يُعْقَلُ وَفِيهِ صُدُورُهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ جُزْءٍ مُنْفَصِلٍ مِنْ الْأَصْلِ وَهَذَا لَا يَعْقَلُ وَهُمْ غَايَةُ مَا عِنْدَهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوا هَذَا بِحُدُوثِ بَعْضِ الْأَعْرَاضِ كَالشُّعَاعِ عَنْ الشَّمْسِ وَحَرَكَةِ الْخَاتَمِ عَنْ حَرَكَةِ الْيَدِ وَهَذَا تَمْثِيلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت