بِعَيْنِهِ قَصَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ أَيْضًا قَالَ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ إنَّ اللَّهَ يَتَفَضَّلُ بِتَضْعِيفِ الثَّوَابِ لِقَارِئِهَا وَيَكُونُ مُنْتَهَى التَّضْعِيفِ إلَى مِقْدَارِ ثُلُثِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأَجْرِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ دُونِ تَضْعِيفِ أَجْرٍ قَالَ: وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَشَدَ النَّاسَ وَقَالَ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . قَالَ المازري: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَقْدَحُ فِي تَأْوِيلِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ لِشَخْصِ بِعَيْنِهِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { الر } { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } ثُمَّ بَيَّنَ التَّفْصِيلَ فَقَالَ { أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ } فَهَذَا فَصْلُ الْأُلُوهِيَّةِ ثُمَّ قَالَ { إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } وَهَذَا فَصْلُ النُّبُوَّةِ ثُمَّ قَالَ: { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ } فَهَذَا فَصْلُ التَّكْلِيفِ وَمَا وَرَاءَهُ مِنْ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَعَامَّةِ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ مِمَّا فِيهِ مِنْ الْقَصَصِ فَمَنْ فَصَلَ النُّبُوَّةَ لِأَنَّهَا مِنْ أَدِلَّتِهَا وَفَهْمِهَا أَيْضًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } جَمَعَتْ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ . قُلْت: مَضْمُونُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: الْإِلَهِيَّاتُ وَالنُّبُوَّاتُ وَالشَّرَائِعُ . وَأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِنْهَا الْإِلَهِيَّاتُ وَجَعَلَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَالْقَصَصَ مِنْ قِسْمِ