وَاخْتِيَارِهِ كَمَا قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ . وَهَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالتَّصَوُّفِ . وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْنَافِ أَهْلِ الْكَلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي نِزَاعُهُمْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ } وَقَوْلِهِ { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } وَقَوْلِهِ: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمَنْ نَفَى هَذِهِ الْأَفْعَالَ يَتَأَوَّلُ إتْيَانَهُ بِإِتْيَانِ أَمْرِهِ أَوْ بَأْسِهِ وَالِاسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ بِجَعْلِهِ الْقُدْرَةَ وَالِاسْتِيلَاءَ أَوْ بِجَعْلِهِ عُلُوَّ الْقَدْرِ . فَإِنَّ الِاسْتِوَاءَ لِلنَّاسِ فِيهِ قَوْلَانِ هَلْ هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ أَوْ الذَّاتِ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ صِفَةُ ذَاتٍ يَتَأَوَّلُونَهُ بِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْعَرْشِ . وَهُوَ مَا زَالَ قَادِرًا وَمَا زَالَ عَالِيَ الْقَدْرِ ؛ فَلِهَذَا ظَهَرَ ضَعْفُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ وُجُوهٍ . مِنْهَا قَوْلُهُ { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ اسْتَوَى بِحَرْفِ"ثُمَّ".