فهرس الكتاب

الصفحة 8294 من 16874

مَا إذَا كَانَ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ يُرَدُّ إلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ الْمُصْلِحِ . فَإِنَّ هَذَا يَتَضَمَّنُ الْخَبَرَ بِأَنَّ اللَّهَ يَدِينُ الْعِبَادُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُكْرِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَيُهِينُ الْكَافِرِينَ . وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ بِأَقْسَامِ عَظِيمَةٍ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ . وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي جَاءَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ وَالْمَسِيحُ وَمُوسَى وَأَرْسَلَ اللَّهُ بِهَا هَؤُلَاءِ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . وَهَذَا الْإِقْسَامُ لَا يَكُونُ عَلَى مُجَرَّدِ الْهَرَمِ الَّذِي يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ بَلْ عَلَى الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ الَّتِي تُؤَكَّدُ بِالْأَقْسَامِ . فَإِنَّ إقْسَامَ اللَّهِ هُوَ عَلَى أَنْبَاءِ الْغَيْبِ . وَفِي نَفْسِ الْمُقْسِمِ بِهِ وَهُوَ إرْسَالُ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ تَحْقِيقٌ لِلْمُقْسِمِ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الرُّسُلَ أَخْبَرُوا بِهِ . وَهُوَ يَتَضَمَّنُ أَيْضًا الْجَزَاءَ فِي الدُّنْيَا كَإِهْلَاكِ مَنْ أَهْلَكَهُمْ مِنْ الْكُفَّارِ . فَإِنَّهُ رَدَّهُمْ إلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ بِهَلَاكِهِمْ فِي الدُّنْيَا . وَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى زَوَالِ النِّعَمِ إذَا حَصَلَتْ الْمَعَاصِي كَمَنْ رُدَّ فِي الدُّنْيَا إلَى أَسْفَلِ جَزَاءٍ عَلَى ذُنُوبِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت