فهرس الكتاب

الصفحة 8289 من 16874

فَاسِدٌ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ . وَالْحَقُّ أَنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ حَادِثٌ وَهُوَ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ دَائِمًا . وَهُوَ يُبْقِيه وَيَعْدَمُهُ كَمَا يُنْشِئُهُ وَيُحْدِثُهُ كَمَا يُحْدِثُ الْحَوَادِثَ مِنْ التُّرَابِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ يُفْنِيهَا وَيُحِيلُهَا إلَى التُّرَابِ وَغَيْرِهِ . وَهَؤُلَاءِ ادَّعَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ يَعْدَمُ ثُمَّ يُعَادُ . وَبَعْضُهُمْ قَالَ: هَذَا مُمْكِنٌ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ وَالْخَبَرُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ بِنَفْيِ وَلَا إثْبَاتٍ . وَهَذَا هُوَ الْمُعَادُ عِنْدَهُمْ . وَهَذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا دَلَّ عَلَيْهِ عَقْلٌ . بَلْ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يُبَيِّنُ أَنَّ اللَّهَ يُحِيلُ الْعَالَمَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ كَمَا يَشُقُّ السَّمَاءَ وَيَجْعَلُ الْجِبَالَ كَالْعِهْنِ وَيُكَوِّرُ الشَّمْسَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لَمْ يُخْبِرْ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ تَعْدَمُ ثُمَّ تُعَادُ . ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا تَعْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِ وُجُودِ حَوَادِثَ لَا آخِرَ لَهَا كَمَا تَقُولُهُ الْجَهْمِيَّة . وَهَذَا مِمَّا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ كَمَا قَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَهَؤُلَاءِ إنَّمَا قَالُوا هَذَا طَرْدًا لِقَوْلِهِمْ بِامْتِنَاعِ دَوَامِ جِنْسِ الْحَوَادِثِ وَقَالُوا: مَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَجَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ انْتِهَاءٌ كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا وَبَيَّنَ فَسَادَ هَذَا الْأَصْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت