فهرس الكتاب

الصفحة 8158 من 16874

مِنْ الْقَدَرِ وَالْقَضَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّقْدِيرِ وَالْمُوَازَنَةِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ . قُلْت: هُمَا مُتَلَازِمَانِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ الْأَوَّلَ يُسَمَّى تَقْدِيرًا ؛ لِأَنَّ مَا يَجْرِي بَعْدَ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى قَدَرِهِ فَهُوَ مُوَازِنٌ لَهُ وَمُعَادِلٌ لَهُ . قَالَ: وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ بِتَخْفِيفِ الدَّالِّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّقْدِيرِ وَالْمُوَازَنَةِ". قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَوْلُهُ { فَهَدَى } عَامٌّ لِوُجُوهِ الْهِدَايَاتِ فِي الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ . وَقَدْ خَصَّصَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَشْيَاءَ مِنْ الْهِدَايَاتِ فَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ هَدَى وَأَضَلَّ وَاكْتَفَى بِالْوَاحِدِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْأُخْرَى . قَالَ وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: هَدَى إلَى وَطْءِ الذُّكُورِ لِلْإِنَاثِ . وَقِيلَ هَدَى الْمَوْلُودَ عِنْدَ وَضْعِهِ إلَى مَصِّ الثَّدْيِ . وَقَالَ مُجَاهِد: هَدَى النَّاسَ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْبَهَائِمَ لِلْمَرَاتِعِ . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ:"وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مثالات وَالْعُمُومُ فِي الْآيَةِ أَصْوَبُ فِي كُلِّ تَقْدِيرٍ وَفِي كُلِّ هِدَايَةٍ". وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَغَيْرَهَا فَذَكَرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت