عَلَى ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ الْحِلْمِ وَهُوَ احْتِمَالُ أَذَى الْخَلْقِ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ كَيْدَهُمْ وَشَرَّهُمْ . وَمَا ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَمْرِ السَّخَاءِ وَالْجُودِ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْحِلْمِ وَالصَّبْرِ: هُوَ جِمَاعُ الْخُلُقِ الْحَسَنِ كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ: { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ } الْآيَةَ كَمَا قِيلَ:
بِحِلْمِ وَبَذْلٍ سَادَ فِي قَوْمِهِ الْفَتَى * * * وَكَوْنُك إيَّاهُ عَلَيْك يَسِيرُ
فَالْإِحْسَانُ إلَى النَّاسِ بِالْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ وَاحْتِمَالُ أَذَاهُمْ كَالسَّخَاءِ الْمَحْمُودِ كَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } فَفِي أَخْذِهِ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ احْتِمَالُ أَذَاهُمْ وَهُوَ نَوْعَانِ: تَرْكُ مَا لَك مِنْ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ فَأَخْذُ الْعَفْوِ أَنْ لَا تُطْلَبَ مَا تَرَكُوهُ مِنْ حَقِّك وَأَنْ لَا تَنْهَاهُمْ فِيمَا تَعَدَّوْا فِيهِ الْحَدَّ فِيك وَإِذَا لَمْ تَأْمُرْهُمْ وَلَمْ تَنْهَهُمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ (1) .