فهرس الكتاب

الصفحة 8034 من 16874

وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إذَا طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ مُولِجٌ فَقَدْ جَامَعَ لَهُمْ فِي النَّزْعِ قَوْلَانِ: فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَأَمَّا عَلَى مَا نَصَرْنَاهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّ الْحَالِفَ إذَا حَنِثَ يُكَفِّرُ يَمِينَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَمَا فَعَلَهُ النَّاسُ حَالَ التَّبَيُّنِ مِنْ أَكْلٍ وَجِمَاعٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِهِ: ( حَتَّى ) . وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْنَطَ أَحَدٌ وَلَا يُقَنِّطَ أَحَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا . فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ: { إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } مَعَهُ عُمُومٌ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ فَدَلَّ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ كُلَّ ذَنْبٍ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّ مَنْ أَذْنَبَ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَغْفِرُ لَهُ وَلَا يُعَذِّبُهُ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ وَالتَّوَاتُرِ وَالْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ ؛ إذْ كَانَ اللَّهُ أَهْلَكَ أُمَمًا كَثِيرَةً بِذُنُوبِهَا وَمِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ عُذِّبَ بِذُنُوبِهِ إمَّا قَدَرًا وَإِمَّا شَرْعًا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } وَقَالَ: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا ؛ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا . أَيْ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَفْعَلُهُ أَوْ أَنَّهُ يَغْفِرُهُ لِكُلِّ تَائِبٍ لَكِنْ يُقَالُ: فَلِمَ أَتَى بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَالْإِطْلَاقِ فِي مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ وَالتَّقْيِيدِ ؟ قِيلَ بَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت