فهرس الكتاب

الصفحة 7575 من 16874

لِلنَّفْعِ . وَالضُّرِّ فَهُوَ يَدْعُو لِلنَّفْعِ وَالضُّرِّ دُعَاءَ الْمَسْأَلَةِ وَيَدْعُو خَوْفًا وَرَجَاءً دُعَاءَ الْعِبَادَةِ فَعُلِمَ أَنَّ النَّوْعَيْنِ مُتَلَازِمَانِ فَكُلُّ دُعَاءِ عِبَادَةٍ مُسْتَلْزِمٌ لِدُعَاءِ الْمَسْأَلَةِ . وَكُلُّ دُعَاءِ مَسْأَلَةٍ مُتَضَمِّنٌ لِدُعَاءِ الْعِبَادَةِ . وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ } يَتَنَاوَلُ نَوْعَيْ الدُّعَاءِ . وَبِكُلِّ مِنْهُمَا فُسِّرَتْ الْآيَةُ . قِيلَ: أُعْطِيهِ إذَا سَأَلَنِي . وَقِيلَ: أُثِيبُهُ إذَا عَبَدَنِي . وَالْقَوْلَانِ مُتَلَازِمَانِ . وَلَيْسَ هَذَا مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ كِلَيْهِمَا أَوْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ؛ بَلْ هَذَا اسْتِعْمَالُهُ فِي حَقِيقَتِهِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ عَظِيمُ النَّفْعِ وَقُلْ مَا يُفْطَنُ لَهُ . وَأَكْثَرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ دَالَّةٌ عَلَى مَعْنَيَيْنِ فَصَاعِدًا فَهِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ . مِثَالُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } فُسِّرَ"الدُّلُوكُ"بِالزَّوَالِ وَفُسِّرَ بِالْغُرُوبِ وَلَيْسَ بِقَوْلَيْنِ ؛ بَلْ اللَّفْظُ يَتَنَاوَلُهُمَا مَعًا ؛ فَإِنَّ الدُّلُوكَ هُوَ الْمَيْلُ . وَدُلُوكُ الشَّمْسِ مَيْلُهَا . وَلِهَذَا الْمَيْلِ مُبْتَدَأٌ وَمُنْتَهًى فَمُبْتَدَؤُهُ الزَّوَالُ وَمُنْتَهَاهُ الْغُرُوبُ وَاللَّفْظُ مُتَنَاوِلٌ لَهُمَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَمِثَالُهُ أَيْضًا تَفْسِيرُ"الْغَاسِقِ"بِاللَّيْلِ وَتَفْسِيرُهُ بِالْقَمَرِ . فَإِنَّ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت