فهرس الكتاب

الصفحة 7328 من 16874

يقولون هذا وَمِثْلَهُ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا لِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ . وَالْقُرْآنُ يَرُدُّ على هؤلاء من وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، كَمَا يَرُدُّ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ . فَالْآيَةُ تَرُدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، مَعَ احْتِجَاجِ الْفَرِيقَيْنِ بِهَا . وَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ . فَإِنْ قَالَ نفاة الْقَدَرِ: إنَّمَا قَالَ فِي الْحَسَنَةِ"هِيَ مِنْ اللَّهِ"وَفِي السَّيِّئَةِ"هِيَ مِنْ نَفْسِك"لِأَنَّهُ يَأْمُرُ بِهَذَا ، وَيَنْهَى عَنْ هَذَا ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . قَالُوا: وَنَحْنُ نَقُولُ: الْمُشِيئَةُ مُلَازِمَةٌ لِلْأَمْرِ . فَمَا أَمَرَ بِهِ فَقَدْ شَاءَهُ وَمَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ لَمْ يَشَأْهُ . فَكَانَتْ مُشِيئَتُهُ وَأَمْرُهُ حَاضَّةً عَلَى الطَّاعَةِ دُونَ الْمَعْصِيَةِ . فَلِهَذَا كَانَتْ هَذِهِ مِنْهُ دُونَ هَذِهِ . قِيلَ: أَمَّا الْآيَةُ: فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا"الْحَسَنَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَالسَّيِّئَةُ مِنْ عِنْدِك"أَرَادُوا: مِنْ عِنْدِك يَا مُحَمَّدُ ، أَيْ بِسَبَبِ دِينِك . فَجَعَلُوا رِسَالَةَ الرَّسُولِ هِيَ سَبَبُ الْمَصَائِبِ . وَهَذَا غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْقَدَرِ . وَإِذَا كَانَ قَدْ أُرِيدَ: أَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ - مِمَّا قَدْ قِيلَ - كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت