فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 16874

لَكِنَّ الشَّرَائِعَ تَتَنَوَّعُ: فَتَارَةً تَكُونُ مُنَزَّلَةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَتَارَةً لَا تَكُونُ كَذَلِكَ ثُمَّ الْمَنْزِلَةُ: تَارَةً تُبَدَّلُ وَتُغَيَّرُ - كَمَا غَيَّرَ أَهْلُ الْكِتَابِ شَرَائِعَهُمْ - وَتَارَةً لَا تُغَيَّرُ وَلَا تُبَدَّلُ وَتَارَةً يَدْخُلُ النَّسْخُ فِي بَعْضِهَا وَتَارَةً لَا يَدْخُلُ . وَأَمَّا الْقَدَرُ: فَإِنَّهُ لَا يَحْتَجُّ بِهِ أَحَدٌ إلَّا عِنْدَ اتِّبَاعِ هَوَاهُ فَإِذَا فَعَلَ فِعْلًا مُحَرَّمًا بِمُجَرَّدِ هَوَاهُ وَذَوْقِهِ وَوَجْدِهِ ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ بِحُسْنِ الْفِعْلِ وَمَصْلَحَتِهِ اسْتَنَدَ إلَى الْقَدَرِ كَمَا قَالَ الْمُشْرِكُونَ: { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إنْ تَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إلَّا تَخْرُصُونَ } { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } فَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِهَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ . وَالْقَوْمُ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَسُوغُ لِكُلِّ أَحَدٍ الِاحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ فَإِنَّهُ لَوْ خَرَّبَ أَحَدٌ الْكَعْبَةَ ؛ أَوْ شَتَمَ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ أَوْ طَعَنَ فِي دِينِهِمْ لَعَادَوْهُ وَآذَوْهُ كَيْفَ وَقَدْ عَادَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الدِّينِ وَمَا فَعَلَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ الْمَقْدُورِ . فَلَوْ كَانَ الِاحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ حُجَّةً لَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ . فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَا يَحْدُثُ فِي الْوُجُودِ فَهُوَ مُقَدَّرٌ فَالْمُحِقُّ وَالْمُبْطِلُ يَشْتَرِكَانِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِالْقَدَرِ إنْ كَانَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ صَحِيحًا وَلَكِنْ كَانُوا يَتَعَمَّدُونَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت