فَالْقَسَمُ إمَّا عَلَى جُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ وَهُوَ الْغَالِبُ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ } . وَإِمَّا عَلَى جُمْلَةٍ طَلَبِيَّةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } { عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَسَمَ قَدْ يُرَادُ بِهِ تَحْقِيقُ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ مَحْضُ الْقَسَمِ . وَالْمُقْسَمُ عَلَيْهِ يُرَادُ بِالْقَسَمِ تَوْكِيدُهُ وَتَحْقِيقُهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْسُنُ فِيهِ ذَلِكَ كَالْأُمُورِ الْغَائِبَةِ وَالْخَفِيَّةِ إذَا أَقْسَمَ عَلَى ثُبُوتِهَا . فَأَمَّا الْأُمُورُ الْمَشْهُودَةُ الظَّاهِرَةُ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ؛ فَهَذِهِ يُقْسِمُ بِهَا وَلَا يُقْسِمُ عَلَيْهَا وَمَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ مِنْ آيَاتِهِ ؛ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقْسَمًا بِهِ وَلَا يَنْعَكِسُ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَذْكُرُ جَوَابَ الْقَسَمِ تَارَةً وَهُوَ الْغَالِبُ . وَتَارَةً يَحْذِفُهُ كَمَا يُحْذَفُ جَوَابُ لَوْ كَثِيرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ } وَقَوْلِهِ: { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ } { وَلَوْ تَرَى إذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ } { وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ } { وَلَوْ تَرَى إذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ } { وَلَوْ تَرَى إذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ } . وَمِثْلُ هَذَا حَذْفُهُ مِنْ أَحْسَنِ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّك لَوْ رَأَيْته