خَيْرٌ مِنْهُ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { فِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ أَجْرٌ . قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَمَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ بِهَا أَجْرٌ . فَلِمَ تَعْتَدُّونَ بِالْحَرَامِ وَلَا تَعْتَدُّونَ بِالْحَلَالِ } ". وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ شَهْوَةِ النِّكَاحِ يَقْصِدُ أَنْ يَعْدِلَ عَمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ إلَى مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ ؛ وَيَقْصِدُ فِعْلَ الْمُبَاحِ مُعْتَقِدًا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَهُ" { وَاَللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ } "كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ وَلِهَذَا أَحَبّ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ فَعُدُولُ الْمُؤْمِنِ عَنْ الرَّهْبَانِيَّةِ وَالتَّشْدِيدِ وَتَعْذِيبِ النَّفْسِ الَّذِي لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ إلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ مِنْ الرُّخْصَةِ هُوَ مِنْ الْحَسَنَاتِ الَّتِي يُثِيبُهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَإِنْ فَعَلَ مُبَاحًا لَمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنْ الِاعْتِقَادِ وَالْقَصْدِ الَّذِينَ كِلَاهُمَا طَاعَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى . وَ ( أَيْضًا فَالْعَبْدُ مَأْمُورٌ بِفِعْلِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمُبَاحَاتِ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْأَكْلِ عِنْدَ الْجُوعِ وَالشُّرْبِ عِنْدَ الْعَطَشِ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ إلَى الْمِيتَةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ كَانَ مُسْتَوْجِبًا لِلْوَعِيدِ كَمَا هُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ وَكَذَلِكَ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْوَطْءِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ بَلْ وَهُوَ مَأْمُورٌ