فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 16874

يَا عَدِيُّ فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إلَهٍ إلَّا اللَّهُ يَا عَدِيُّ مَا يفرك أيفرك أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ اللَّهِ وَبِهَذَا: تَبَيَّنَ صَوَابُ مَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِقَوْلِنَا: اللَّهُ الْكَبِيرُ مَعَ أَنَّ كَشْفَ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ . وَقَالَ: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ فَاَللَّهُ هُوَ الْأَعْلَى وَهُوَ الْأَكْبَرُ وَالْعِلْمُ مُطَابِقٌ لِلْمَعْلُومِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْرِفَتُهُ وَعِلْمُهُ: أَكْبَرَ الْعُلُومِ وَأَعْلَاهَا . الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - هُوَ الْحَقُّ الْمَوْجُودُ بِنَفْسِهِ وَسَائِرُ مَا سِوَاهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ مَرْبُوبٌ مَقْهُورٌ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَهُوَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ مُسَبِّبُ أَسْبَابِهَا فَالْعِلْمُ بِهِ أَصْلٌ لِلْعِلْمِ بِمَا سِوَاهُ وَسَبَبٌ كَمَا أَنَّ ذَاتَه كَذَلِكَ وَالْعِلْمُ بِالسَّبَبِ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْمُسَبِّبِ . الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ أَنَّ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سِوَاهُ وَهُوَ عِلْمٌ بِالْحَدِّ الْأَوْسَطِ فِي قِيَاسِهِ عَلَى خَلِيقَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ عِلْمٌ بِحَقِيقَتِهِ وَلَا بِحَقِيقَةِ مَا سِوَاهُ وَإِنَّمَا هُوَ عِلْمٌ بِوَصْفِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ يَكُونُ الْعِلْمُ بِوَصْفِ مُشْتَرِكٍ أَعْلَى مِنْ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَسَائِرِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْوَاعِ وَالْأَعْيَانِ ؟ . وَكَذَلِكَ مَعْرِفَةُ الذَّاتِ الْمُطْلَقَةِ وَمَا هُوَ كُلٌّ مِنْ الْأُمُورِ الْمُشْتَرَكَةِ: هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت