خَلِيلًا فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ خَلِيلًا وَأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ ذَلِكَ لَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ يُحِبُّ أَشْخَاصًا كَمَا { قَالَ لِمُعَاذِ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّكَ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْأَنْصَارِ . وَكَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ ابْنُهُ أُسَامَةُ حِبُّهُ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ . { وَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ العاص: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْك ؟ قَالَ: عَائِشَةُ قَالَ فَمِنْ الرِّجَالِ . قَالَ أَبُوهَا } . { وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ابْنَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ ؟ قَالَتْ: بَلَى قَالَ: فَأَحِبِّي عَائِشَةَ } . { وَقَالَ لِلْحَسَنِ: اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ } وَأَمْثَالُ هَذَا كَثِيرٌ . فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِمَحَبَّةِ أَشْخَاصٍ وَقَالَ: { إنِّي أَبْرَأُ إلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ وَلَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا } فَعُلِمَ أَنَّ الْخُلَّةَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْمَحَبَّةِ بِحَيْثُ هِيَ مِنْ كَمَالِهَا وَتَخَلَّلَهَا الْمُحِبُّ حَتَّى يَكُونَ الْمَحْبُوبُ بِهَا مَحْبُوبًا لِذَاتِهِ لَا لِشَيْءِ آخَرَ . إذْ الْمَحْبُوبُ لِشَيْءِ غَيْرِهِ هُوَ مُؤَخَّرٌ فِي الْحُبِّ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَمِنْ كَمَالِهَا لَا تَقْبَلُ الشَّرِكَةَ وَالْمُزَاحَمَةَ لِتَخَلُّلِهَا الْمُحِبَّ فَفِيهَا كَمَالُ التَّوْحِيدِ وَكَمَالُ الْحُبِّ . فَالْخُلَّةُ تُنَافِي الْمُزَاحَمَةَ وَتُقَدِّمُ الْغَيْرَ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَحْبُوبُ مَحْبُوبًا لِذَاتِهِ