فهرس الكتاب

الصفحة 3959 من 16874

هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } . وَبَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ الطَّاعَاتُ وَالْمَعَاصِي ؛ فَيَتَنَازَعُونَ هَذَا يَقُولُ: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَهَذَا يَقُولُ الْحَسَنَةُ مِنْ اللَّهِ ، وَالسَّيِّئَةُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَكِلَاهُمَا أَخْطَأَ فِي فَهْمِ الْآيَةِ ؛ فَإِنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، النِّعَمُ وَالْمَصَائِبُ . كَمَا فِي قَوْلِهِ: { وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أَيْ امْتَحَنَّاهُمْ وَاخْتَبَرْنَاهُمْ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ . وَمَعْنَى الْآيَةِ فِي الْمُنَافِقِينَ: كَانُوا إذَا أَصَابَتْهُمْ حَسَنَةٌ مِثْلُ النَّصْرِ وَالرِّزْقِ وَالْعَافِيَةِ . قَالُوا: هَذَا مِنْ اللَّهِ ، وَإِذَا أَصَابَتْهُمْ سَيِّئَةٌ - مِثْلُ ضَرْبٍ وَمَرَضٍ وَخَوْفٍ مِنْ الْعَدُوِّ - قَالُوا: هَذَا مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ الَّذِي جِئْتَ بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي عَادَانَا لِأَجْلِهِ النَّاسُ ، وَابْتُلِينَا لِأَجْلِهِ بِهَذِهِ الْمَصَائِبِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } أَنْتَ إنَّمَا أَمَرْتَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَهُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ نِعْمَةٍ: نَصْرٍ وَعَافِيَةٍ وَرِزْقٍ فَمِنْ اللَّهِ ، نِعْمَةً أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكَ ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ: فَقْرٍ وَذُلٍّ وَخَوْفٍ وَمَرَضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَمِنْ نَفْسِكَ وَذُنُوبِكَ وَخَطَايَاكَ . كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } وَقَالَ تَعَالَى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت