فهرس الكتاب

الصفحة 3928 من 16874

وَفِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ يَذْكُرُ: { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَيَقُولُ عَقِبَهُ: { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } قَالَ طَائِفَةٌ - وَاللَّفْظُ للبغوي - ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ: { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } قَالَ كُلَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِ { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } فَإِنَّهُ مَوَاعِظُ وَهُوَ نِعْمَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يَزْجُرُ عَنْ الْمَعَاصِي ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: الزَّجَّاجُ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، فِي الْآيَاتِ أَيْ: { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا نِعَمٌ فِي دِلَالَتِهَا إيَّاكُمْ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَرِزْقِهِ إيَّاكُمْ مَا بِهِ قِوَامُكُمْ ، هَذَا قَالُوهُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ ، وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ: { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى } فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ تُشَكِّكُ ، وَقِيلَ: تَشُكُّ وَتُجَادِلُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُكَذِّبُ . قُلْتُ ضُمِّنَ تَتَمَارَى مَعْنَى تُكَذِّبُ ، وَلِهَذَا عَدَّاهُ بِالتَّاءِ فَإِنَّهُ تَفَاعُلٌ مِنْ الْمِرَاءِ ، يُقَالُ: تَمَارَيْنَا فِي الْهِلَالِ ، وَمِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ ، وَهُوَ يَكُونُ لِتَكْذِيبِ وَتَشْكِيكٍ . وَيُقَالُ: لَمَّا كَانَ الْخِطَابُ لَهُمْ . قَالَ: تَتَمَارَى ، أَيْ يَتَمَارَوْنَ ، وَلَمْ يَقُلْ: تَمْتَرِي ؛ لِأَنَّ التَّفَاعُلَ يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ . قَالُوا: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } قِيلَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ . فَإِنَّهُ قَالَ: { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى } { وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى } { أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [ ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } ] (*) . كَمَا قَالَ: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } { وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ } { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } . فَفِي كُلِّ مَا خَلَقَهُ إحْسَانٌ إلَى عِبَادِهِ يُشْكَرُ عَلَيْهِ ، وَلَهُ فِيهِ حِكْمَةٌ تَعُودُ إلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت