فهرس الكتاب

الصفحة 3892 من 16874

مِنْ الْقَاسِرِ فَحَرَكَاتُ الْأَفْلَاكِ إذَا اجْتَمَعَتْ لَيْسَتْ مُسْتَقِلَّةً بِتَحْرِيكِ هَذِهِ الْأَجْسَامِ وَإِنْ جَازَ أَنْ تَكُونَ جُزْءًا لِلسَّبَبِ كَمَا نَشْهَدُ أَنَّ الشَّمْسَ جُزْءُ سَبَبٍ فِي نُمُوِّ بَعْضِ الْأَجْسَامِ وَرُطُوبَتِهَا وَيُبْسِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا فَلَهَا مَوَانِعُ وَمُعَارَضَاتٌ ؛ إذْ مَا مِنْ سَبَبٍ يُقَدَّرُ إلَّا وَلَهُ مَانِعٌ إرَادِيٌّ أَوْ طَبِيعِيٌّ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ كَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي دَفْعِ الْبَلَاءِ النَّازِلِ مِنْ السَّمَاءِ وَلِهَذَا أُمِرْنَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْكُسُوفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي تَكُونُ سَبَبًا لِلْعَذَابِ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ } وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْكُسُوفِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَتَاقَةِ . وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ الْمَشْهُودَةِ إذَا نَظَرْت إلَيْهَا - وَاحِدًا وَاحِدًا - مِنْ الْفَلَكِ التَّاسِعِ وَغَيْرِهِ وَجَدْتَهُ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِإِحْدَاثِ شَيْءٍ أَصْلًا ؛ بَلْ لَا بُدَّ لِلْحَوَادِثِ مِنْ أَسْبَابٍ أُخَرَ وَإِنْ كَانَ هُوَ جُزْءَ سَبَبٍ وَلَهَا مُعَارَضَاتٌ أُخَرُ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُوَ الْمُحْدِثُ لِلْحَوَادِثِ الْمَشْهُودَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ هُوَ الْمُبْدِعُ لِلْأَجْسَامِ الْمُتَحَرِّكَةِ حَرَكَةً تُخَالِفُ حَرَكَتَهُ وَتَدْفَعُ مُوجِبَهَا ؛ فَإِنَّ الشَّيْءَ لَا يُوجِبُ مَا يُضَادُّهُ وَيُخَالِفُهُ وَإِذَا كَانَ فِي الْأَجْسَامِ الْمُتَحَرِّكَةِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ مُوجِبَ الْفَلَكَ - التَّاسِعِ وَمُقْتَضَاهُ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت