فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 16874

وَمُسْتَحَبٍّ وَهُوَ حَجٌّ أَيْضًا تَامٌّ بِدُونِ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَهُوَ حَجٌّ نَاقِصٌ بِدُونِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَجْبُرُهَا دَمٌ . وَالشَّارِعُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْفِي الْإِيمَانَ عَنْ الْعَبْدِ لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ لَكِنْ لِتَرْكِ وَاجِبٍ ؛ بِحَيْثُ تَرَكَ مَا يَجِبُ مِنْ كَمَالِهِ وَتَمَامِهِ ؛ لَا بِانْتِفَاءِ مَا يُسْتَحَبُّ فِي ذَلِكَ وَلَفْظُ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ: قَدْ يُرَادُ بِهِ الْكَمَالُ الْوَاجِبُ وَالْكَمَالُ الْمُسْتَحَبُّ ؛ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: الْغُسْلُ يَنْقَسِمُ: إلَى كَامِلٍ وَمُجْزِئٍ فَإِذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا إيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ } وَ { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ } . وَنَحْوَ ذَلِكَ كَانَ لِانْتِفَاءِ بَعْضِ مَا يَجِبُ فِيهِ ؛ لَا لِانْتِفَاءِ الْكَمَالِ الْمُسْتَحَبِّ . وَالْإِيمَانُ يَتَبَعَّضُ وَيَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِيهِ: كَالْحَجِّ وَالصَّلَاةِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ وَمِثْقَالُ شُعَيْرَةٍ مِنْ إيمَانٍ } . وَأَمَّا إذَا اُسْتُعْمِلَ اسْمُ الْإِيمَانِ مُقَيَّدًا: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } وَقَوْلِهِ: { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ } وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُنَا قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مُتَنَاوِلٌ لِذَلِكَ وَإِنَّ عَطْفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } وَقَوْلِهِ: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت