فهرس الكتاب

الصفحة 3664 من 16874

رَبِّهِ وَقَالَ الْخَلِيلُ لَمَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ: { أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } { وَوَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ } - أَيْضًا وَصَّى بِهَا بَنِيهِ - { يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } وَقَالَ يُوسُفُ: { تَوَفَّنِي مُسْلِمًا } وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . وَعُلِمَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ هُوَ إمَامُ الْحُنَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ كَمَا جَعَلَهُ أُمَّةً وَإِمَامًا وَجَاءَتْ الرُّسُلُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ فَابْتَدَعَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَا ابْتَدَعُوهُ مِمَّا خَرَجَ بِهِمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ الْعَامُّ وَلِهَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَقُولَ: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ } وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْأُمَّتَيْنِ خَرَجَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَغَلَبَ عَلَيْهَا أَحَدُ ضِدَّيْهِ فَالْيَهُودُ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الْكِبْرُ وَيَقِلُّ فِيهِمْ الشِّرْكُ وَالنَّصَارَى يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشِّرْكُ وَيَقِلُّ فِيهِمْ الْكِبْرُ . وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فِي الْيَهُودِ: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إلَّا اللَّهَ } . وَهَذَا هُوَ أَصْلُ الْإِسْلَامِ . إلَى قَوْلِهِ: { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } . وَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي هُوَ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ ؛ هُوَ إنْكَارٌ لِذَلِكَ عَلَيْهِمْ . وَذَمٌّ لَهُمْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُذَمُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوهُ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت