فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 16874

يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ وَقَوْلِهِ: { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ } وَ"النِّدَاءُ"فِي لُغَةِ الْعَرَبِ هُوَ صَوْتٌ رَفِيعٌ ؛ لَا يُطْلَقُ النِّدَاءُ عَلَى مَا لَيْسَ بِصَوْتِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَإِذَا كَانَ النِّدَاءُ نَوْعًا مِنْ الصَّوْتِ فَالدَّالُّ عَلَى النَّوْعِ دَالٌّ عَلَى الْجِنْسِ بِالضَّرُورَةِ ؛ كَمَا لَوْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هُنَا إنْسَانًا فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ هُنَا حَيَوَانًا .

وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ أَنَّ لَهُ عِلْمًا وَقُدْرَةً دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ صِفَةً ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ نَوْعٌ مِنْ الصِّفَاتِ وَإِذَا كَانَ لَفْظُ الْقُرْآنِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَنَّ الْعِلْمَ صِفَةٌ وَلَا الْقُدْرَةَ صِفَةٌ . وَكَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ فَإِنَّ هَذِهِ أَنْوَاعٌ تَحْتَ جِنْسِ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُ هَذِهِ الصِّفَةِ بِمَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ - فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ - كَانَ مَا جَاءَ مِنْ الْأَحَادِيثِ مُوَافِقًا لِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصِّفَةُ ثَابِتَةً بِمُجَرَّدِ هَذَا الْخَبَرِ .

الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ تَكْلِيمِ مُوسَى وَسَمْعِ مُوسَى لِكَلَامِ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَلَّمَهُ بِصَوْتِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُسْمَعُ إلَّا الصَّوْتُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُوسَى: { فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى } وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إلَى إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت