فهرس الكتاب

الصفحة 2966 من 16874

الْفَسَادِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ ؛ كَمَا هُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ التَّوْرَاةَ إذَا عُرِّبَتْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الْقُرْآنَ بَلْ مَعَانِيهَا لَيْسَتْ هِيَ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَنَعْلَمُ أَنَّ الْقُرْآنَ إذَا تُرْجِمَ بِالْعِبْرِيَّةِ لَمْ يَصِرْ هُوَ التَّوْرَاةَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَى مُوسَى ؛ وَنَعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى آيَةِ الدَّيْنِ لَيْسَ هُوَ مَعْنَى آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَلَا مَعْنَى { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } هُوَ مَعْنَى { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . قَالُوا: وَمَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ صِفَاتٍ لِلْكَلَامِ ؛ لَا أَنْوَاعَ لَهُ فَقَوْلُهُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ ؛ وَهَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ ؛ فَإِنَّ مَنْ جَعَلَ"الْوُجُودَ وَاحِدًا بِالْعَيْنِ"وَهُوَ الْوَاجِبُ وَالْمُمْكِنُ: كَانَ كَلَامُهُ مَعْلُومَ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ ؛ كَمَنْ جَعَلَ مَعَانِيَ الْكَلَامِ مَعْنًى وَاحِدًا: هِيَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْخَبَرُ ؛ لَكِنَّ"الْكَلَامَ"يَنْقَسِمُ إلَى الْإِنْشَاءِ وَالْخَبَرِ وَ"الْإِنْشَاءُ"يَنْقَسِمُ إلَى طَلَبِ الْفِعْلِ وَطَلَبِ التَّرْكِ وَ"الْخَبَرُ"يَنْقَسِمُ إلَى خَبَرٍ عَنْ النَّفْيِ وَخَبَرٍ عَنْ الْإِثْبَاتِ كَمَا أَنَّ"الْمَوْجُودَ"يَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ وَ"الْمُمْكِنُ"يَنْقَسِمُ إلَى حَيٍّ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ وَقَائِمٍ بِغَيْرِهِ ؛ وَ"الْقَائِمُ بِغَيْرِهِ"يَنْقَسِمُ إلَى مَا تُشْتَرَطُ لَهُ الْحَيَاةُ وَمَا لَا تُشْتَرَطُ لَهُ الْحَيَاةُ فَلَفْظُ"الْوَاحِدِ"يَنْقَسِمُ إلَى وَاحِدٍ بِالنَّوْعِ وَوَاحِدٌ بِالْعَيْنِ . فَقَوْلُ الْقَائِلِ"الْكَلَامُ مَعْنًى وَاحِدٌ"كَقَوْلِهِ الْوُجُودُ وَاحِدٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ ؛ أَوْ جِنْسٌ وَاحِدٌ ؛ أَوْ صِنْفٌ وَاحِدٌ ؛ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَشَخْصٌ وَاحِدٌ ؛ فَإِنَّ هَذَا مُكَابَرَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت