فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 16874

الثَّالِثُ: أَنَّهُ خُرُوجٌ إلَى الصَّحْرَاءِ لِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْحَجِّ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ موقفة لِلْحَجِيجِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحَابِيَّاتِ إذَا عَلِمْنَ أَنَّ صَلَاتَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ أَفْضَلُ لَمْ يَتَّفِقْ أَكْثَرُهُنَّ عَلَى تَرْكِ الْأَفْضَلِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلُ الْقُرُونِ عَلَى الْمَفْضُولِ مِنْ الْأَعْمَالِ . فَإِنْ قِيلَ: هَذَا التَّفْضِيلُ إنَّمَا وَقَعَ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَ الصَّحَابِيَّاتِ لَمَّا أَحْدَثَ النِّسَاءُ مَا أَحْدَثْنَ وَلِأَنَّ مَنْ بَعْدَ الرَّسُولِ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَا يُسَاوِيهِ ؛ فَأَمَّا الصَّحَابِيَّاتُ فَصَلَاتُهُنَّ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ أَفْضَلَ وَيَكُونُ هَذَا الْخِطَابُ عَامًّا خَرَجَ مِنْهُ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ ؛ فَإِنَّ تَخْصِيصَ الْعُمُومِ جَائِزٌ . قُلْنَا: هَذَا خِلَافُ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَخِلَافُ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَخِلَافُ مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْعُقَلَاءَ وَخِلَافُ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: { لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ } قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْحَاضِرِينَ تَحَقَّقَ دُخُولُهُمْ فِيهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ هَلْ يَدْخُلُونَ بِمُطْلَقِ الْخِطَابِ أَمْ بِدَلِيلِ مُنْفَصِلٍ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فَأَمَّا دُخُولُ الْغَائِبِ دُونَ الْحَاضِرِ فَمُمْتَنِعٌ بِاتِّفَاقِ . ثُمَّ اللُّغَةُ تُحِيلُهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ: { لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ } لَا رَيْبَ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ابْتِدَاءً فَكَيْفَ تُحِيلُ اللُّغَةُ أَنْ لَا يَدْخُلُوا فِيهِ . وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُمْ ؟ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا يَشُكُّونَ أَنَّ هَذَا مُمْتَنِعٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت