فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ الْجَيِّدَةِ انْدَفَعَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ .
وَرَوَاهُ الدارقطني مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ مِنْ"وَجْهٍ ثَالِثٍ"مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَانِي جِبْرِيلُ وَفِي كَفِّهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ } وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ:"وَذَلِكَ مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنْ الْجُمُعَةِ". وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا عَنْ لَيْثٍ ؛ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُ الزِّيَادَةِ ؛ فَإِنَّ عَمَّارَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُخْتِ سُفْيَانَ لَا يُحْتَجُّ لَا بِزِيَادَتِهِ وَلَا بِنَقْصِهِ ؛ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِلْمُتَابَعَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّالِحِينَ هُمْ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ فَأَمَّا النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ فَلَا يَرْجِعُونَ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى رُؤْيَةِ النِّسَاءِ ؛ لَا بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ . وَرَوَاهُ"أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ السَّرَّاجُ"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَشْيَبَ حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خيثمة عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَبْطَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْنَا: لَقَدْ احْتَبَسْت قَالَ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَفِي كَفِّهِ كَهَيْئَةِ الْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ . فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ فِيهَا خَيْرٌ لَك وَلِأُمَّتِك وَقَدْ أَرَادَهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَأَخْطَئُوهَا فَقُلْت: يَا جِبْرِيلُ مَا فِي هَذِهِ النُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ ؟ قَالَ: إنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا مِنْ قَسْمِهِ إلَّا