وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ: فَمِثْلَ قَوْلِهِ: { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي تُوصَفُ بِهِ الذَّوَاتُ: إمَّا جُمْلَةٌ أَوْ مُفْرَدٌ . فَالْجُمْلَةُ إمَّا اسْمِيَّةٌ كَقَوْلِهِ: { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } أَوْ فِعْلِيَّةٌ كَقَوْلِهِ: { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ } . أَمَّا الْمُفْرَدُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى كَقَوْلِهِ: { بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ } وَقَوْلِهِ: { هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } أَوْ إضَافَةُ الْمَوْصُوفِ كَقَوْلِهِ: { ذُو الْقُوَّةِ } . وَ ( الْقِسْمُ الثَّانِي: إضَافَةُ الْمَخْلُوقَاتِ كَقَوْلِهِ: { نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا } وَقَوْلِهِ: { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ } وَقَوْلِهِ: { رَسُولَ اللَّهِ } وَ { عِبَادَ اللَّهِ } وَقَوْلِهِ: { ذُو الْعَرْشِ } وَقَوْلِهِ: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } . فَهَذَا الْقِسْمُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّهُ مَخْلُوقٌ كَمَا أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي أَنَّهُ قَدِيمٌ وَغَيْرُ مَخْلُوقٍ . وَقَدْ خَالَفَهُمْ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلَامِ فِي ثُبُوتِ الصِّفَاتِ ؛ لَا فِي أَحْكَامِهَا وَخَالَفَهُمْ بَعْضُهُمْ فِي قِدَمِ الْعِلْمِ وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ حُدُوثَهُ وَلَيْسَ الْغَرَضُ هُنَا تَفْصِيلَ ذَلِكَ . ( الثَّالِثُ - وَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ هُنَا - مَا فِيهِ مَعْنَى الصِّفَةِ وَالْفِعْلِ مِثْلَ قَوْلِهِ: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } وَقَوْلِهِ: { إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } وَقَوْلِهِ: { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي } وَقَوْلِهِ: { يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ } { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ } وَقَوْلِهِ: { إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } { فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } .