خَمْسَ عَشْرَةَ سَاعَةً وَنَهَارُهَا تِسْعَ سَاعَاتٍ وَيَكُونُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ سِتَّ عَشْرَةَ سَاعَةً وَالنَّهَارُ ثَمَانِ سَاعَاتٍ وَبِالْعَكْسِ ؛ فَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي طُولِ اللَّيْلِ وَقِصَرِهِ بِحَسَبِ الْأَقَالِيمِ وَالْبِلَادِ وَقَدْ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَقَدْ يَطُولُ اللَّيْلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ أَكْثَرَ الْأَرْبَعِ وَعِشْرِينَ سَاعَةً وَيَبْقَى النَّهَارُ عِنْدَهُمْ وَقْتٌ يَسِيرٌ ؛ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ اللَّيْلِ دَائِمًا وَيَكُونُ الرَّبُّ دَائِمًا نَازِلًا إلَى السَّمَاءِ . وَالْمَسْئُولُ إزَالَةُ الشُّبَهِ وَالْإِشْكَالِ وَقَمْعِ أَهْلِ الضَّلَالِ .
فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَمَّا الْقَائِلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَ نَصَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَصَابَ فِيمَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ ؛ قَدْ اسْتَفَاضَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّفَقَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى تَصْدِيقِ ذَلِكَ وَتَلَقِّيه بِالْقَبُولِ . وَمَنْ قَالَ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَوْلُهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَانِي ؛ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَفْهَمْ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي ؛ فَإِنَّ أَصْدَقَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ وَأَمْثَالَهُ عَلَانِيَةً وَبَلَّغَهُ الْأُمَّةَ تَبْلِيغًا عَامًّا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ وَلَا كَتَمَهُ عَنْ أَحَدٍ وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ تَذْكُرُهُ وَتَأْثُرُهُ وَتُبَلِّغُهُ