فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 16874

وَقَالَ: قَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ: أَنَّ اللَّهَ عَنَى أَنْ يُنْجِيَهُ بِبَدَنِهِ مِنْ النَّارِ لِأَنَّهُ آمَنَ عِنْدَ الْغَرَقِ وَقَالَ: إنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ يَدْخُلُونَ النَّارَ دُونَهُ وَقَالَ: { فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ } وَقَالَ: { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ } وَلَمْ يَقُلْ بِفِرْعَوْنَ . قَالَ: وَهَكَذَا الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: { فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى } كَذَلِكَ قَوْلُهُ: { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا } فَأَقَرَّ التِّلَاوَةَ عَلَى اسْتِئْنَافِ الْعِلْمِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عِلْمًا بِشَيْءِ لِأَنَّهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَهُ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصْنَعَهُ - نَجِدُهُ ضَرُورَةً - قَالَ: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } قَالَ: وَإِنَّمَا قَوْلُهُ { حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ } إنَّمَا يُرِيدُ حَتَّى نَرَاهُ فَيَكُونُ مَعْلُومًا مَوْجُودًا ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ الشَّيْءَ مَعْدُومًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَكُونَ ؛ وَيَعْلَمُهُ مَوْجُودًا كَانَ قَدْ كَانَ ؛ فَيَعْلَمُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مَعْدُومًا مَوْجُودًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَهَذَا مُحَالٌ . وَذَكَرَ كَلَامًا فِي هَذَا فِي الْإِرَادَةِ . إلَى أَنْ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ } لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَحْدُثَ لَهُ سَمْعًا وَلَا تَكَلُّفَ بِسَمْعِ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ"أَهْلِ السُّنَّةِ"أَنَّ اللَّهَ اسْتِمَاعًا فِي ذَاتِهِ فَذَهَبُوا إلَى أَنَّ مَا يَعْقِلُ مِنْ أَنَّهُ يَحْدُثُ مِنْهُمْ عِلْمُ سَمْعٍ لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلٍ ؛ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ إذَا سَمِعَ حَدَثَ لَهُ عَقْلٌ فَهِمَ عَمَّا أَدْرَكَتْهُ أُذُنُهُ مِنْ الصَّوْتِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } لَا يَتَحَدَّثُ بَصَرًا مُحْدَثًا فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا يَحْدُثُ الشَّيْءُ فَيَرَاهُ مُكَوَّنًا كَمَا لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُهُ قَبْلَ كَوْنِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت