فهرس الكتاب

الصفحة 16638 من 16874

كُلُّ عَاقِلٍ بَرَاءَتَهُمْ مِنْهُ وَنَفَقَ ذَلِكَ عَلَى طَوَائِفَ كَثِيرَةٍ مُنْتَسِبَةٍ إلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُبَيِّنُ كَذِبَ هَؤُلَاءِ وَيَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَيَذُبُّ عَنْ الْمِلَّةِ بِالْقَلْبِ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ فَكَيْفَ الظَّنُّ بِمَا يُضَافُ إلَى"إدْرِيسَ"وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أُمُورِ النُّجُومِ وَالْفَلْسَفَةِ مَعَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ وَتَنَوُّعِ الْحَدَثَانِ وَاخْتِلَافِ الْمُلْكِ وَالْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ وَعَدَمِ مَنْ يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ ذَلِكَ مِنْ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ وَاشْتِمَالِ ذَلِكَ عَلَى مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ .

وَكَذَلِكَ دَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ نَجْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْعَقْرَبِ وَالْمِرِّيخِ وَأُمَّتِهِ بالزهرة وَأَمْثَالَ ذَلِكَ: هُوَ مِنْ أَوْضَحِ الْهَذَيَانِ الْمُبَايِنَةِ لِأَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ مِنْ أَوْضَحِ الْكَذِبِ قَوْلَهُمْ إنَّ نَجْمَ الْمُسْلِمِينَ بالزهرة وَنَجْمَ النَّصَارَى بِالْمُشْتَرَى ؛ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمُشْتَرَى يَقْتَضِي الْعِلْمَ وَالدِّينَ والزهرة تَقْتَضِي اللَّهْوَ وَاللَّعِبَ . وَكُلُّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ أَنَّ النَّصَارَى أَعْظَمُ الْمَلَلِ جَهْلًا وَضَلَالَةً وَأَبْعَدُهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ وَأَكْثَرُ اشْتِغَالًا بِالْمَلَاهِي وَتَعَبُّدًا بِهَا . وَالْفَلَاسِفَةُ مُتَّفِقُونَ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ مَا قَرَعَ الْعَالَمَ نَامُوسٌ أَعْظَمُ مِنْ النَّامُوسِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ أَكْمَلُ عَقْلًا وَدِينًا وَعِلْمًا بِاتِّفَاقِ الْفَلَاسِفَةِ حَتَّى فَلَاسِفَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ لَا يَرْتَابُونَ فِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ عَقْلًا وَدِينًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت