الْجَنَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إنَّمَا يَتَمَتَّعُونَ بِالْأَصْوَاتِ الْمُطْرِبَةِ وَالْأَرْوَاحِ الطَّيِّبَةِ مَعَ نَعِيمِ الْأَرْوَاحِ وَهُمْ يُقِرُّونَ مَعَ ذَلِكَ بِحَشْرِ الْأَجْسَادِ مَعَ الْأَرْوَاحِ وَنَعِيمِهَا وَعَذَابِهَا . وَأَمَّا طَوَائِفُ مِنْ الْكُفَّار وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّابِئَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فَيُقِرُّونَ بِحَشْرِ الْأَرْوَاحِ فَقَطْ وَأَنَّ النَّعِيمَ وَالْعَذَابَ لِلْأَرْوَاحِ فَقَطْ . وَطَوَائِفُ مِنْ الْكُفَّار وَالْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِهِمْ يُنْكِرُونَ الْمَعَادَ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يُقِرُّونَ لَا بِمَعَادِ الْأَرْوَاحِ ؛ وَلَا الْأَجْسَادِ . وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَمْرَ مَعَادِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ وَرَدَّ عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنْكِرِينَ لِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ بَيَانًا فِي غَايَةِ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ . وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ فَإِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ هَذِهِ أَمْثَالٌ ضُرِبَتْ لِنَفْهَمَ الْمَعَادَ الرُّوحَانِيَّ وَهَؤُلَاءِ مِثْلُ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ قَوْلُهُمْ مُؤَلَّفٌ مِنْ قَوْلِ الْمَجُوسِ وَالصَّابِئَةِ وَمِثْلُ الْمُتَفَلْسِفَةِ الصَّابِئَةِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ وَطَائِفَةٍ مِمَّنْ ضَاهُوهُمْ: مِنْ كَاتِبٍ أَوْ مُتَطَبِّبٍ أَوْ مُتَكَلِّمٍ أَوْ مُتَصَوِّفٍ كَأَصْحَابِ"رَسَائِلِ إخْوَانِ الصَّفَا"وَغَيْرِهِمْ أَوْ مُنَافِقٌ . وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ يَجِبُ قَتْلُهُمْ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْإِيمَانِ ؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدّ بَيَّنَ ذَلِكَ بَيَانًا شَافِيًا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ