وَ"وَلَدُ الزِّنَا"إنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِلَّا جُوزِيَ بِعَمَلِهِ كَمَا يُجَازَى غَيْرُهُ وَالْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ ؛ لَا عَلَى النَّسَبِ وَإِنَّمَا يُذَمُّ وَلَدُ الزِّنَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا خَبِيثًا كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا . كَمَا تُحْمَدُ الْأَنْسَابُ الْفَاضِلَةُ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ عَمَلِ الْخَيْرِ ؛ فَأَمَّا إذَا ظَهَرَ الْعَمَلُ فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ . وَأَمَّا"أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ"فَأَصَحُّ الْأَجْوِبَةِ فِيهِمْ جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ" { مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ } "الْحَدِيثَ { قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت مَنْ يَمُوتُ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ صَغِيرٌ ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ } "فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ لَا بِجَنَّةِ وَلَا بِنَارِ . وَيُرْوَى" { أَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُمْتَحَنُونَ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ حِينَئِذٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ } ". وَدَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ بَعْضَهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَبَعْضَهُمْ فِي النَّارِ . وَالْجَنَّةُ لَيْسَ فِيهَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ وَلَا لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ لَكِنْ تُعْرَفُ الْبُكْرَةُ وَالْعَشِيَّةُ بِنُورِ يَظْهَرُ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ."