الشَّرْطِ وَذَلِكَ جَائِزٌ ؛ فَإِنَّ الزَّرْعَ إنَّمَا مَلَكَهُ بِالْإِقْطَاعِ وَأَوْرَثَ الْأَوَّلُ مَا اسْتَحَقَّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ . وَأَمَّا نِصْفُ الْعُشْرِ الْمَذْكُورِ فَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهُ حَتَّى يُفْتَى بِهِ . وَإِقْطَاعُ وَلِيِّ الْأَمْرِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ قِسْمَتِهِ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَتْ قِسْمَةُ الْإِمَامِ لِلْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ كَالْفَيْءِ بِمَنْزِلَةِ قِسْمَةِ الْمَالِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ الْمُعَيَّنِينَ ؛ فَإِنَّ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ الْمُعَيَّنِينَ كَالْمِيرَاثِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى صِنْفٍ مِنْهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِلَّا بِيعَ وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ . كَمَالِكِ وَأَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَتُعْدَلُ السِّهَامُ بِالْأَجْزَاءِ إنْ كَانَتْ الْأَمْوَالُ مُتَمَاثِلَةً: كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ . وَتُعْدَلُ بِالتَّقْوِيمِ إنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً كَأَجْزَاءِ الْأَرْضِ . وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمَعْدُودَاتِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قُسِّمَتْ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ وَعُدِلَتْ بِالْقِسْمَةِ . وَأَمَّا الدُّورُ الْمُخْتَلِفَةُ فَفِيهَا نِزَاعٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخْتَصَّ بِصِنْفِ وَأَمَّا أَمْوَالُ الْفَيْءِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ طَائِفَةً بِصِنْفِ وَطَائِفَةً بِصِنْفِ . بَلْ وَكَذَلِكَ فِي الْمَغَانِمِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ أَعْطَى الْإِمَامُ طَائِفَةً إبِلًا وَطَائِفَةً غَنَمًا جَازَ . وَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ لِزِيَادَةِ مَنْفَعَةٍ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ: أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ . كَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ نَفَلَ فِي بِدَايَتِهِ الرُّبُعَ بَعْدِ الْخُمُسِ وَفِي رَجْعَتِهِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ } "وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ نَفَلَ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ وَغَيْرَهُ ."