الْأَقْوَالَ الْمُتَقَدِّمَةَ . وَفِيهَا قَوْلٌ شَاذٌّ: أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَالِيَّةَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنُّصُوصِ وَلِإِجْمَاعِ السَّلَفِ . وَالِاتِّحَادُ فِي الْجِنْسِ شَرْطٌ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا: الْكَلَامُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيمِ الرِّبَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ هُوَ الثمنية ؛ لَا الْوَزْنُ كَمَا قَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ كَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَالْحَرِيرِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ إسْلَامِ النَّقْدَيْنِ فِي الْمَوْزُونَاتِ وَهَذَا بَيْعُ مَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ إلَى أَجَلٍ فَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْوَزْنَ لَمْ يَجُزْ هَذَا . وَالْمُنَازِعُ يَقُولُ: جَوَازُ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَهُوَ نَقِيضٌ لِلْعِلَّةِ . وَيَقُولُ: إنَّهُ جَوَّزَ هَذَا لِلْحَاجَةِ ؛ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ تَحْرِيمُهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْعِلَّةَ الرِّبَا بِمَا ذَكَرَهُ . وَذَلِكَ خِلَافُ قَوْلِهِ ، وَتَخْصِيصُ الْعِلَّةِ الَّذِي قَدْ سُمِّيَ اسْتِحْسَانًا إنْ لَمْ يُبَيَّنْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ يُوجِبُ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَاخْتِصَاصَ صُورَةِ التَّخْصِيصِ بِمَعْنَى يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَالْأَحَادِيثِ وَإِلَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ فَاسِدَةً . وَالتَّعْلِيلُ بالثمنية تَعْلِيلٌ بِوَصْفٍ مُنَاسِبٍ ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَثْمَانِ أَنْ تَكُونَ مِعْيَارًا لِلْأَمْوَالِ يَتَوَسَّلُ بِهَا إلَى مَعْرِفَةِ مَقَادِيرِ الْأَمْوَالِ وَلَا