فهرس الكتاب

الصفحة 14732 من 16874

وَابْنِ عَقِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد: أَنَّهُ يَجُوزُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ نَهْيَ أَحْمَد لِلْكَرَاهَةِ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: هُوَ يُشْبِهُ الصَّرْفَ . وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الْفُلُوسَ النَّافِقَةَ يَغْلِبُ عَلَيْهَا حُكْمُ الْأَثْمَانِ وَتُجْعَلُ مِعْيَارُ أَمْوَالِ النَّاسِ . وَلِهَذَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَضْرِبَ لَهُمْ فُلُوسًا تَكُونُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ ؛ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ لَهُمْ . وَلَا يَتَّجِرُ ذُو السُّلْطَانِ فِي الْفُلُوسِ أَصْلًا ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَ نُحَاسًا فَيَضْرِبَهُ فَيَتَّجِرَ فِيهِ وَلَا بِأَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ الْفُلُوسَ الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ وَيَضْرِبَ لَهُمْ غَيْرَهَا ؛ بَلْ يَضْرِبُ مَا يَضْرِبُ بِقِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ فِيهِ ؛ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وَيُعْطِي أُجْرَةَ الصُّنَّاعِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . فَإِنَّ التِّجَارَةَ فِيهَا بَابٌ عَظِيمٌ مِنْ أَبْوَابِ ظُلْمِ النَّاسِ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا حَرَّمَ الْمُعَامَلَةَ بِهَا حَتَّى صَارَتْ عَرَضًا وَضَرَبَ لَهُمْ فُلُوسًا أُخْرَى: أَفْسَدَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ بِنَقْصِ أَسْعَارِهَا فَيَظْلِمُهُمْ فِيهَا وَظُلْمُهُمْ فِيهَا بِصَرْفِهَا بِأَغْلَى سِعْرِهَا . وَأَيْضًا فَإِذَا اخْتَلَفَتْ مَقَادِيرُ الْفُلُوسِ: صَارَتْ ذَرِيعَةً إلَى أَنَّ الظَّلَمَةَ يَأْخُذُونَ صِغَارًا فَيَصْرِفُونَهَا وَيَنْقُلُونَهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَيُخْرِجُونَ صِغَارَهَا فَتَفْسُدُ أَمْوَالُ النَّاسِ وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بَأْسٍ } فَإِذَا كَانَتْ مُسْتَوِيَةَ الْمِقْدَارِ بِسِعْرِ النُّحَاسِ وَلَمْ يَشْتَرِ وَلِيُّ الْأَمْرِ النُّحَاسَ وَالْفُلُوسَ الْكَاسِدَةَ لِيَضْرِبَهَا فُلُوسًا وَيَتَّجِرَ بِذَلِكَ: حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت