فهرس الكتاب

الصفحة 13893 من 16874

أَضَرَّ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ يَقَعُونَ فِي النَّهْيِ عَنْ وَاجِبٍ يَكُونُ النَّهْيُ عَنْهُ مِنْ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَدْ يَكُونُونَ مُتَأَوِّلِينَ . وَرُبَّمَا اعْتَقَدُوا أَنَّ إنْكَارَ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقِتَالِ فَيُقَاتِلُونَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَتْ الْخَوَارِجُ وَهَؤُلَاءِ لَا تَصْلُحُ بِهِمْ الدُّنْيَا وَلَا الدِّينُ الْكَامِلُ ؛ لَكِنْ قَدْ يَصْلُحُ بِهِمْ كَثِيرٌ مِنْ أَنْوَاعِ الدِّينِ وَبَعْضُ أُمُورِ الدُّنْيَا . وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُمْ فِيمَا اجْتَهَدُوا فِيهِ فَأَخْطَئُوا وَيُغْفَرُ لَهُمْ قُصُورُهُمْ . وَقَدْ يَكُونُونَ مِنْ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا . وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ لَا يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُعْطِي غَيْرَهُ وَلَا يَرَى أَنَّهُ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ مِنْ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ ؛ لَا بِمَالِ وَلَا بِنَفْعِ وَيَرَى أَنَّ إعْطَاءَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ نَوْعِ الْجَوْرِ وَالْعَطَاءِ الْمُحَرَّمِ . الْفَرِيقُ الثَّالِثُ: الْأُمَّةُ الْوَسَطُ وَهُمْ أَهْلُ دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ وَخَاصَّتِهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ إنْفَاقُ الْمَالِ وَالْمَنَافِعِ لِلنَّاسِ - وَإِنْ كَانُوا رُؤَسَاءَ - بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إلَى صَلَاحِ الْأَحْوَالِ وَلِإِقَامَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الدِّينُ وَعِفَّتُهُ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَأْخُذُ مَالًا يَسْتَحِقُّهُ . فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ التَّقْوَى وَالْإِحْسَانِ { إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } وَلَا تَتِمُّ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ إلَّا بِهَذَا وَلَا يَصْلُحُ الدِّينُ وَالدُّنْيَا إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت