ولكنه - رحمه الله - قصد في هذا الكتاب مقصد الغاية في الاختصار، حتى أخل ذلك بتبيّن [1] كثير مما جلب من الأفعال.
ونجتلب من [2] ذلك مثالا مما وقع في الكتاب نحو قوله:
عقل الرجل عقلا: راجعه عقله بعد شئ أذهبه، والصبىّ عقلا: ذكا بعد الصبا، والبعير: شددته بالعقال، والظلّ: إذا قام قائم الظهيرة، والشئ عقلة: حبسته [3] ، والرجل عقلة: شغزبيّة [4] فصرعته، والأوعال والوحوش:
صارت في معاقل الجبال، والقتيل عقلا غرمت ديته، [وعن القاتل: غرمت عنه الدية، والرجل أعقله: صرت أعقل منه] [5] ، والرجل على القوم:
سعى في صدقاتهم، والطعام البطن: أمسكه، والبطن: استمسك.
والكتاب [6] كله مبنى على هذه الرتبة فتعسّر من هذه الجهة على الطالب وصعب على الدارس إلا من أفرغ فيه تدبيره، وأجهد فكرته، وأتعب استطاعته، فأعمل الفكرة [7] مع كل لفظ في الرجوع إلى الأصل الأول [8] ، فصار الكتاب بذلك مخالفا لما بين أيدينا من كتب اللغة، وما عهدناه من التواليف القديمة.
وأيضا فإنه إنما كان غرضه - رحمه الله - في هذا الكتاب: فعلت وأفعلت خاصة، وترك ما جاوز ذلك من الأفعال الرباعية الأصلية مثل: دحرج، وسلهب [9]
(1) ب «بتبيين» والتبين والتبيين جائزان.
(2) أ «فمن» ولفظة ب أدق.
(3) ب «حسبته» سهو من الناسخ.
(4) العقلة الشغزبية: ضرب من الصراع يلوى فيه أحد المتصارعين رجل الآخر برجله (اللسان - شغزب) .
(5) ما بين المعقوفين تكملة من ب.
(6) «والكتاب» ساقطة من ب.
(7) ب «فكرته» ولو قال «وأعمل الفكر «لأمن التكرار، وأجاد التعبير.
(8) سوف يتبين لنا خلال التحقيق أن كلا من العالمين خرج على منهجه في القليل النادر.
(9) سلهب: السلهب: الطويل عامة، وقيل: هو الطويل من الرجال، وقيل: هو الطويل من الحيل والناس. (اللسان - سلهب) .