فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89270 من 466147

وروى البخاري فِي التفسير عن أنس عن أبي طلحة قال: غشينا النعاس ونحن فِي مصافنا يوم أحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه. ورواه الترمذي والنسائي والحاكم. ولفظ الترمذي: قال أبو طلحة: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم ويومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس. فذلك قوله تعالى: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً} . وقد ساق الرازي لذلك النعاس فوائد:

منها: أن الأعداء كانوا فِي غاية الحرص على قتلهم، فبقاؤهم فِي النوم مع السلامة فِي مثل تلك المعركة من أدل الدلائل على أن حفظ الله وعصمته معهم. وذلك مما يزيل الخوف عن قلوبهم، ويورثهم مزيد الوثوق بوعد الله تعالى - انتهى - . ثم أخبر تعالى أن من لم يصبه ذلك النعاس فهو ممن أهمته نفسه، لا دينه ولا نبيه ولا أصحابه، بقوله: {وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ} أي: ما بهم إلا هم أنفسهم وقد قصد خلاصها، فلم يغشهم النعاس من القلق والجزع والخوف: {يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} أي: غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به سبحانه: {ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} كما قال تعالى فِي الآية الأخرى: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً} [الفتح: 12] الآية. وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة، وأن الإسلام قد باد وأهله، وهذا شأن أهل الريب والشك، إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة، تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت