فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85460 من 466147

وقال صاحب"أسرار التنزيل": إنّ النحاة اعترض عليهم - فِي قولهم: لما حذف يقال: حُذِفت الفاء ؛ بقوله تعالى: {وَأَمَّا الذين كفروا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ} [الجاثية: 31] ، فحذف يقال ، ولم يحذف الفاء ، فلما بطل هذا تعيَّن أن يكون الجواب فِي قوله: {فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} ، فوقع ذلك جواباً له ، ولقوله: {أَكَفَرْتُم} ومن نظم العرب - إذا ذكروا حرفاً يقتضي جواباً له - أن يكتفوا عن جوابه حتى يذكروا حرفاً آخر يقتضي جواباً ، ثم يجعلون له جواباً واحداً ، كما فِي قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] ، فقوله: {فلا خوف عليهم} جواب للشرطين معاً ، وليس"أفلم تكن آياتي"جواب"إما"بل الفاء عاطفة على مقدَّر ، والتقدير: أأهملتكم ، فلم أتل عليكم آياتي ؟

قال أبو حيان: وهو كلام أديب لا كلام نحويّ ، أما قوله: قد اعترض على النحاة ، فيكفي فِي بُطْلان هذا الاعتراض أنه اعتراض على جميع النحاة ؛ لأنه ما من نحويٍّ إلا خرَّج الآيةَ على إضمار: فيُقال لهم: أكفرتم ، وقالوا: هذا هو فَحْوَى الخطابِ ، وهو أن يكون فِي الكلام شيء مقدَّر لا يستغني المعنى عنه ، فالقول بخلافه مخالف للإجماع ، فلا التفات إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت