أحدها: قال أُبيُّ بن كَعْب: الكل آمنوا حال ما استخرجهم من صلب آدم عليه السلام ، فكل من كفر فِي الدنيا ، فقد كفر بعد الإيمان ، ورواه الواحدي فِي"البسيط"بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم وثانيها: أن المراد: أكفرتم بعد ما ظهر لكم ما يوجب الإيمان وهو الدلائل التي نصبها الله تعالى على التوحيد والنبوّة ، والدليل على صحة هذا التأويل ، قوله تعالى فيما قبل هذه الآية {يا أهل الكتاب لِمَ تَكْفُرُونَ بأيات الله وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} [آل عمران: 70] فذمهم على الكفر بعد وضوح الآيات ، وقال للمؤمنين {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين تَفَرَّقُواْ واختلفوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البينات} [آل عمران: 105] .
ثم قال ههنا {أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم} فكان ذلك محمولاً على ما ذكرناه حتى تصير هذه الآية مقررة لما قبلها ، وعلى هذين الوجهين تكون الآية عامة فِي حق كل الكفار ، وأما الذين خصصوا هذه الآية ببعض الكفار فلهم وجوه
الأول: قال عكرمة والأصم والزجاج المراد أهل الكتاب فإنهم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مؤمنين به ، فلما بعث صلى الله عليه وسلم كفروا به
الثاني: قال قتادة: المراد الذين كفروا بعد الإيمان بسبب الارتداد
الثالث: قال الحسن: الذين كفروا بعد الإيمان بالنفاق
الرابع: قيل هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة
الخامس: قيل هم الخوارج ، فإنه عليه الصلاة والسلام قال فيهم:"إنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"وهذان الوجهان الأخيران فِي غاية البعد لأنهما لا يليقان بما قبل هذه الآية ، ولأنه تخصيص لغير دليل ، ولأن الخروج على الإمام لا يوجب الكفر ألبتة.
السؤال الرابع: ما الفائدة فِي همزة الاستفهام فِي قوله {أَكْفَرْتُمْ} ؟ .