2 -وفي مدى معنى بِحَبْلِ اللَّهِ روى الطبري أقوالا منها أن الجملة بمعنى الجماعة أو التوحيد. أو الإخلاص لله أو القرآن. وقد أورد الطبري حديثا في سياق الجملة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض» . ولقد أوردنا في سياق الآية [9] من سورة الإسراء حديثا رواه الترمذي فيه ما جاء في حديث أبي سعيد. وعلى كل حال فالقرآن حقا هو
حبل الله الذي يجب أن يعتصم به المسلمون والذي يعصم من تمسّك به منهم لأن فيه جماع أسباب سعادة الإنسان في دنياه وآخرته.
3 -وفي صدد جملة وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أورد ابن كثير حديثا رواه الإمام أحمد عن جابر قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن الظنّ بالله عزّ وجلّ» . وهناك صيغ أخرى أوردها ابن كثير في الحثّ على إحسان الظنّ بالله وكون الله عند ظنّ عبده به»
.وليس في الأحاديث ما يفيد أنها تأويل للجملة القرآنية التي يتبادر لنا أنها أوسع شمولا مما تضمنته الأحاديث حيث توجب على المسلمين أن يظلوا مسلمين أنفسهم إلى الله عزّ وجلّ مخلصين له وحده في كل حال حتى الموت. والله أعلم.
4 -ويروي الطبري عن أهل التأويل أن المقصود من جملة وَلا تَفَرَّقُوا هو نهي المسلمين عن الفرقة والاختلاف فيما بينهم والحثّ على الإلفة والجماعة وهو الوجيه السديد. وقد أورد في سياقها حديثا عن أنس عن رسول الله جاء فيه: «إنّ بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإنّ أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلّهم في النّار إلّا واحدة فقيل يا رسول الله ما هي؟ فقبض يده وقال الجماعة.