فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85079 من 466147

ومع خصوصية الآيات الزمنية فإنها انطوت على تلقينات جليلة مستمرة المدى. سواء أفي التنديد بمن يغلبه هواه وغيظه فيتآمر على دعوة الله ورسوله وهو يعرف أنها حق ويحاول أن يصد المؤمنين بها ويعرقل سيرها. أم في وجوب تمسك المسلمين بأهداف دينهم وهدى قرآنهم وسنّة نبيهم. أم في وجوب الحرص على

الأخوة الدينية التي جمعت بينهم والتي من شأنها أن تجعلهم كتلة قوية. أم في التحذير من الاستماع لدسائس الأغيار الذين يريدون لهم الضرر والضعف والفرقة والتخاذل.

هذا، وفي كتب التفسير تأويلات لمدى بعض هذه الآيات نوردها ونعلّق عليها كما يلي:

1 -ففي صدد جملة اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ روى الطبري بطرق مختلفة عن ابن مسعود وغيره أن معناها: «أن يطاع الله فلا يعصى. وأن يشكر فلا يكفر. وأن يذكر فلا ينسى» . وعن ابن عباس أن معناها: «جاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذكم في الله لومة لائم وقوموا لله بالقسط ولو على أنفسكم» . وقال ابن كثير إن الرواية الأولى مروية عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم رواها الحاكم في مستدركه مرفوعا وقال إنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وكلا التأويلين وجيه.

وقد روى الطبري عن قتادة أن الآية منسوخة بآية سورة التغابن [16] التي فيها جملة فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ كتيسير وتخفيف من الله. وروى ابن عباس أنها غير منسوخة. ويتبادر لنا أن الجملة وردت في مقام يوجب التشديد في التحذير فتكون في كل مقام مثله محكمة. أما كون الله إنما يطلب من المسلمين أن يتقوه ما استطاعوا فيمكن أن يقال بدون القول بنسخ الأولى بالثانية إن ذلك من المبادئ القرآنية التي تكرر تقريرها ومن السنّة النبوية التي تعددت الأحاديث الصحيحة فيها على ما ذكرناه وأوردناه في تعليقنا على جملة لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها في الآية [42] من سورة الأعراف فليرجع إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت