واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا». وقد روى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة هذه الصيغة: «افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفرّقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرّقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة» . وقد يصح أن يساق في هذا المقام حديث رواه الخمسة عن عبد الله جاء فيه: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلّا الله وأني رسول الله إلّا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيّب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة» . حيث ينطوي فيه بيان عظم جريمة الافتراق عن الجماعة. وهناك أحاديث صحيحة أخرى يصح أن تساق في هذا
السياق منها حديث رواه الشيخان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية» .
وحديث رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات ميتة جاهلية. ومن قتل تحت راية عمّيّة يغضب للعصبية ويقاتل للعصبية فليس من أمّتي. ومن خرج من أمّتي على أمتي يضرب برّها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس من أمتي» .
والمتبادر أن المقصود من الجماعة هو جمهور المسلمين المخلصين في إيمانهم وإسلامهم القائمين بالحق والواجب. وأن المقصود من جملة (ما يكره) في الحديث السابق هو ما لا يلائم المرء لأن هناك أمورا قد لا تلائم المرء ولا تكون معصية. أما إذا أمر بمعصية أو كانت معصية محققة فلا طاعة ولا صبر. وهذا ما جاء في حديث رواه الخمسة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحبّ أو كره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» . وهناك أحاديث أخرى من هذا الباب فاكتفينا بما تقدم.