وقوله تعالى: {وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} قال ابن عباس: يريد: حاضرٌ لأعمالكم.
ومعنى الآية يؤول إلى أن الله وبخهم على الكفر، وأخبر أنَّه لا ينفع [الاستسرارُ به] ؛ لأن الله شهيدٌ عليه، مع أن شهادته توجب ردعهم عن الكفر.
99 -قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} .
قال الفرّاء: يقال: (صَدَدْتُهُ، أصده صَدًّا) ، و (أَصْدَدْتُه، إصْدادًا) ، وأنشد:
أُناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسيف عنهمُ ... صُدُودَ السَّواقِي عن أُنُوفَ الحَوائِمِ
وقرأ الحَسَنُ: (تُصِدُّون) بضم التاء، مِن: أَصَدَّ.
قال المفسرون: وكان صدهم عن سبيل اللهِ بالتكذيب بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنَّ صفَتَهُ ليست في كتابهم، ولا البِشَارَة به متقدِّمَةٌ عندهم.
وقوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} قال اللِّحْيانِي: (بَغَى الرجلُ في كل ما يطلبه من خير وشر، يَبْغِي، بُغاءً وبِغْيَة) .
وقال الفرّاء: العرب تقول: (ابغني كذا) ؛ يريدون: ابتغه لي. فإذا أرادوا: ابْتَغ معي، وأَعِنِّي على طلبه، قالوا: (أَبْغِنِي) ، ففتحوا الألف، وكذلك يقولون: (أُحْلُبْنِي وأَحْلِبني) ، و (احْمِلْنِي وأَحْمِلْنِي) ، و (اعْكُمْنِي وأَعْكِمْنِي) ، على هذا القياس.
و (العِوَجُ) بكسر العين، في الأَمْرِ، وفي الدين والقول: المَيْلُ عن الاستواء في الطريق، وفي كلِّ ما لا يُرى. وكلُّ قائمٍ مُنْتصِبٍ يُرَى عَوَجُهُ، يقال: (فيه عَوَج) ، بالفتح؛ كالحائط، والقَنَاة، والشجرة.
يقال: (عَوِجَ الشيء ُ، يَعوَجُ، عَوَجًا) ، فهو (أَعْوَجُ) لكل ما يُرى،
و (عِوَجًا) لما لا يرى.