وروى جماعة من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فسَّر استطاعة السبيل إلى الحَجِّ، بوجود الزاد والراحلة.
وقوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ} قال ابن عباس، والحسن، وعطاء: جَحَد فرضَ الحَجِّ.
وقال الضحّاك: لمّا نزلت آية الحج، جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أهلَ الأديان كلَّهم، فخطبهم، وقال:"إن الله عز وجل كتب عليكم الحجَّ فحُجُّوا". فآمَنَ بِهِ المسلمون، وكفر [بِهِ] الباقون، فأنزل الله قولَه: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .
98 -قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} .
وقال في هذه السورة: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ] وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [آل عمران: 70] .
هناك خاطبهم تَلَطُّفًا في استدعائهم إلى الحق؛ بأن وجه الخطاب إليهم، وههنا وجَّهَ الخطابَ إلى غيرهم إهانة لهم لصدهم عن الحق.
فإن قيل: لم جاز أن يقال لليهود والنصارى (أهل الكتاب) ، وهم لا يعملون به، ولم يجز مثلُ ذلك في أهل القرآن؟
قيل: إن القرآن [اسمٌ] خاصٌ لِما أَنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فأما الكِتاب فيجوز أن يذهب به إلى معنى: يا أهل الكتاب المحرف عن جهته!.
وأيضًا فإنهم نُسبوا إلى الكتاب، احتجاجًا عليهم بالكتاب لإقرارهم به كأنه قيل يا من يُقِرُّ بأنه من أهل الكتاب لم تكفرونَ بآيات الله؟.
وقوله تعالى: {لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} توبيخٌ لهم، على لفظ الاستفهام، لأنه كسؤال التعجيز عن إقامة البرهان. وقد ذكرنا مثل هذا.
والمراد بـ (الآيات) ههنا: الآياتُ التي أنزلها على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والمعجزات التي كانت له، والعلامات التي وافقت في صفته ما تقدمت البشارة به