فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84772 من 466147

وأما المعنى، فقال ابن الأنباري: قوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} ، (البَغْيُ) : يُقتَصَرُ له على مفعول واحد، إذا لم يكن معه اللَّام، كقولك: (بَغَيْتُ المالَ والأجرَ والثوابَ) . [وأريد ههنا] : تَبغون لها عِوَجًا. فلما سقطت اللّامُ، عمل الفعلُ فيما بعدها، كما قالوا: (وَهَبْتُك درهمًا) ، وأصله: وهبت لك درهما، ومثله: (صدْتُكَ ظَبْيًا) ، يعنون: صدْتُ لك. وكذلك: (جئْتُكَ) ، كما قد (وَرَّثْتُكَ من المال جملة) ، وأنشد:

فَتَولَّى غلامُهم ثُمّ نادَى ... أَظَلِيمًا أَصِيدُكُم أم حِمَارا

أراد: أصيد لكم.

والهاء في قوله: {تَبْغُونَهَا} عائدةٌ على السبيل؛ لأن السبيلَ يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ. و (العِوَجُ) ، يعني به: الزَيْغ والتحريف؛ أي: تَلتمسون لسبيله الزيغ والتحريف بالشبه التي تُلَبِّسون بها، وتُوهِمون أنها تقدح فيها، وأنها مُعوَجَّة بتناقضها.

ويجوز أن يكون {عِوَجًا} في موضع الحال؛ والمعنى: تبغونها ضالِّين؛ وذلك أنهم كانوا يَدَّعون أنهم على دين اللهِ وسبيلِه، فقال الله: إنكم تبغون سبيلَ اللهِ ضالِّين عنها. وهذا قول أبي إسحاق، ذكر ذلك في سورة إبراهيم، عند قوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} . وعلى هذا القول، لا يحتاج إلى إضمار اللّام في {تَبْغُونَهَا} .

وقال بعض أهل المعاني: تأويل الآية: يطلبون أن يُعْوِجُوا سبيل الله، وأن يكون فيها عِوَج؛ لأن معنى (سبيل الله) : الطريق التي هي الوُصْلَة إلى رضا الله، فهم يطلبون أن يُعْوِجوا هذا الطريق؛ حتى لا يصل إلى رضا الله من سلكها بدلالة اليهود.

وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ} قال ابن عباس: يريد بها: في التوراة. [قال المفسرون] : يعني: أنتم شُهداء أنَّ في التوراة مكتوبًا أنَّ دينَ اللهِ الذي لا يقبل غيره، هو الإسلام. وهذا معنى قول ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت