فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82771 من 466147

وقد صدر صاحب الكشاف تفسيره للآية بهذا الوجه فقال: «قوله وَلا تُؤْمِنُوا متعلق بقوله: أَنْ يُؤْتى وما بينهما اعتراض، أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم. أرادوا: أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا، ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عطف على أن يؤتى. والضمير في يحاجوكم لأحد، لأنه في معنى الجمع، بمعنى: ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة ويغالبونكم عند الله - تعالى بالحجة» .

هذا هو الوجه الأول في تفسير الآية الكريمة.

وهناك وجه آخر يرى أصحابه أن قوله - تعالى - وَلا تُؤْمِنُوا بمعنى ولا تصدقوا أو ولا تعتقدوا، فتكون اللام في قوله لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ زائدة للتقوية.

فيصير المعنى على هذا الوجه: أن بعض اليهود قد قالوا لبعض: أظهروا الإسلام أول النهار واكفروا آخره لعل عملكم هذا يجعل بعض المسلمين يترك دينه ويعود إلى الكفر الذي كان عليه لا تصدقوا أن أحدا من البشر يؤتى مثل ما أوتيتم يا بني إسرائيل من الكتاب والنبوة، أو أن أحدا في قدرته أن يحاججكم عند ربكم فأنتم الأعلون في الدنيا والآخرة وأنتم الذين لا تخرج النبوة من بينكم إلى العرب، وما دام الأمر كذلك فلا تتبعوا إلا نبيّا منكم يقرر شرائع التوراة، أما من جاء بتغيير شيء من أحكامها أو كان من غير بني إسرائيل كمحمد صلّى الله عليه وسلّم فلا تصدقوه.

فالمستثنى منه على هذا الوجه هو قوله «أحد» المذكور في الآية، والمستثنى هو قوله إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ.

والتقدير: ولا تصدقوا أن أحدا يمكن أن يؤتى مثل ما أوتيتم أو يمكنه أن يحاججكم عند ربكم إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ أي إلا من كان على ملتكم اليهودية، أما أن يكون من غيركم كهذا النبي العربي فلا يمكن أن يؤتى مثل ما أوتيتم من الكتاب والنبوة، لأنهما - في زعمهم - حكر على بني إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت