تقول العرب: ابْغِني كذا - بوصل الألف - أي: أطْلُبه لي ، وأبْغِني كذا - بقطع ، الألف - أي: أعِنِّي على طلبه.
قال ابنُ الأنباري: البغي يقتصر له على مفعول واحد إذا لم يكن معه اللام ، كقولك: بغيت المال والأجر والثواب.
وههنا أريد يبغون لها عوجاً ، فلما سقطت اللام عمل الفعل فيما بعدَها ، كما قالوا وهبتك درهماً ، يريدون وهبت لك ، ومثله: صِدْتُك ظبياً ، أي: صدت لك.
قال الشاعر: [الخفيف]
فَتَوَلَّى غُلاَمُهُمْ ثُمَّ نَادَى... أظِليماً أصِيدُكُمْ أمْ حِمَارا
يريد: أصيد لكم ظليماً ؟
ومثله:"جنيتك كمأة وجنيتك طِبًّا"، والأصل جنيت لك ، فحذف ونصب"."
والثاني: أنه حال من فاعل"تَبْغُونَهَا"وذلك أن يُراد بـ"تبغون"معنى تتعدّون ، والبغي: التَّعَدِّي.
والمعنى: تبغون عليها ، أو فيها.
قال الزجاج: كأنه قال تبغونها ضالين ، والعوج بالكسر ، والعوج بالفتح - المَيْل ، ولكن العرب فرَّقوا بينهما ، فخَصُّوا المكسور بالمعاني ، والمفتوح بالأعيان تقول: فِي دينه وفي كلامه عِوَج - بالكسر ، وفي الجدار والقناة والشجر عَوَجٌ - بالفتح.
قال أبو عبيدة: العِوَج - بالكسر. المَيْل فِي الدِّين والكلامِ والعملِ ، وبالفتح فِي الحائط والجِذْع.
وقال أبو إسحاق: الكسر فيما لا تَرَى له شَخْصاً ، وبالفتح فيما له شَخْصٌ.
وقال صاحب المُجْمَل: بالفتح فِي كل منتصب كالحائط ، والعوَج - يعني: بالكسر - ما كان فِي بساط ، أو دين ، أو أرض ، أو معاش ، فجعل الفرق بينهما بغير ما تقدم.