وقال الراغب: العِوَجُ: العطف من حال الانتصاب ، يقال: عُجْتُ البعير بزمامه ، وفلان ما يعوج به - أي: يرجع ، والعَوَج - يعني: بالفتح - يقال فيما يُدْرَك بالبصر كالخشب المتصِب ، ونحوه ، والعِوَجُ يقال فيما يُدْرَك بفِكْر وبصيرة ، كما يكون فِي أرض بسيطة عوج ، فيُعْرَف تفاوتُه بالبصيرة ، وكالدين والمعاش ، وهذا قريب من قول ابن فارس ؛ لأنه كثيراً ما يأخذ منه.
وقد سأل الزمخشريُّ فِي سورة طه قوله تعالى: {لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً ولا أَمْتاً} [طه: 107] - سؤالاً ، حاصله: أنه كيف قيل: عوج - بالكسر - فِي الأعيان ، وإنما يقال فِي المعاني ؟
وأجاب هناك بجواب حَسَنٍ - يأتي إن شاء الله.
والسؤال إنما يَجيء على قول أبي عبيدة والزجَّاج المتقدم ، وأما على قول ابن فارس والراغب فلا يرد ، ومن مجيء العِوَج بمعنى الميل من حيث الجملة قول الشاعر: [الوافر]
تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَمْ تَعُوجُوا... كَلاَمُكُمُ عَلَيَّ إذَنْ حَرَامُ
وقول امرئ القيس: [الكامل]
عُوجَا عَلَى الطَّلَلِ الْمُحِيلِ لأنَّنَا... نَبْكِي الدِّيَارَ كَمَا بَكَى ابْنُ حِذَامِ
أي: ولم تميلوا ، ومِيلاَ.
وأما قولهم: ما يَعوج زيد بالدواء - أي: ما ينتفع به - فمن مادة أخرى ومعنى آخر.
والعاجُ: العَظْم ، ألفه مجهولة لا يُعْلم منقلبة عن واوٍ أو عن ياءٍ ؟ وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لثوبان:"اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ سِوَاراً مِنْ عَاج".
قال القتيبي: العاجُ الذَّبْل ؛ وقال أبو خراش الهذليّ فِي امرأة: [الطويل]
فَجَاءَتْ كَخَاصِي الْعِيرِ لَمْتَحْلَ عَاجَةً... وَلاَ جَاجَةً مِنْهَا تَلُوحُ عَلَى وَشْمِ
قال الأصْمَعِيّ: العاجة: الذبلة ، والجاجة - بجيمين - خَرَزةَ ما تساوي فلساً.